الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
255
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
كاتبا للوحي وعظمّوه بهذه الكلمة ، وأضافوه إليها ، وسلبوها عن غيره ، وأسقطوا ذكر سواه ( 1 ) . وفي ( المروج ) أيضا : اتي بأبي الفوارس القرمطي في سنة ( 280 ) فقطعت يداه ورجلاه وصلب ، وكان لأهل بغداد في قتله أراجيف ، فلما قدّم ليضرب عنقه أشاعت العامّة انهّ قال لمن حضر قتله : هذه عمامتي تكون قبلك فإني راجع بعد أربعين يوما ، فكان يجتمع في كلّ يوم خلائق من العوام تحت خشبته ويحصون الأيام ويقتتلون ويتناظرون في الطرق في ذلك ، فلما تمت الأربعون ليلة وقد كان كثر لغطهم ، واجتمعوا ، فكان بعضهم يقول : هذا جسده ، ويقول آخر قد مر ، وانما السلطان قتل رجلا آخر وصلبه موضعه ( 2 ) . « لم يستضيئوا بنور العلم » في ( معجم الحموي ) : كان عبد اللّه بن المبارك يقول : أنفقت في الحديث أربعين ألفا وفي الأدب ستين ألفا ، وليت ما أنفقته في الحديث أنفقته في الأدب . قيل له : كيف قال : لأن النصارى كفروا بتشديدة واحدة خففوها ، قال اللّه « يا عيسى اني ولّدتك من عذراء بتول » فقالت النصارى « ولدتك » ( 3 ) . « ولم يلجئوا إلى ركن وثيق » وهو حجّة اللّه في أرضه . قال تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ ردَوُّهُ إِلَى ( 4 ) . « يا كميل العلم خير من المال » روى صاحب ( تحف العقول ) وغيره أنهّ عليه السلام قال أيضا : « انّ طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إن المال مقسوم بينكم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم به ، والعلم مخزون
--> ( 1 ) هذا كلام المسعودي في مروج الذهب 3 : 34 و 35 ، ولم ينسبه إلى الجاحظ . ( 2 ) مروج الذهب 4 : 181 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) معجم الأدباء 1 : 71 . ( 4 ) النساء : 83 .